بيان صادر عن الحملة الدولية لإنقاذ غزة

جهود الإغاثة وكسر الحصار عن غزة

تحديات وإنجازات

سفن الإغاثة مستمرة، وتصميم على الإبحار مجددا لكسر الحصار عن غزة

منذ انطلاق الحملة الدولية لإنقاذ غزة في أواخر شهر نوفمبر الماضي قامت الحملة بالتعاون مع شركائها من مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية في العديد من الدول بجهود حثيثة أسفرت عن انطلاق 4 حملات وطنية كجزء من مشروع الحملة الدولية لإغاثة غزة وهي الحملة الشعبية اللبنانية والحملة الليبية والمبادرة الجزائرية لنصرة غزة وكذلك حملة المؤسسات الإغاثية في تركيا، وقد بدأت بإجراءات تسيير سفن المساعدات الإغاثية لأهلنا في قطاع غزة، وستنطلق واحدة منها من ميناء مصراتة في ليبيا والثانية من ميناء صيدا في لبنان، كما تشكلت حملة من عدد من المؤسسات التركية والفلسطينية في استنبول من أجل تسيير سفينة مساعدات من أحد الموانئ التركية. أما في الجزائر فقد تم تشكيل المبادرة الجزائرية لنصرة فلسطين وإنقاذ غزة التي تعهدت بأن يكون لها مساهمة كبيرة في تكاليف تسيير السفن، كما سيتحمل عدد من رجال الأعمال وقيادات من الجاليات العربية في تركيا وفي مقدمتها الجالية اليمنية بتحمل تكاليف سفينة كاملة من المساعدات لأهلنا في غزة. وقد تم تشكيل لجان محلية من عدد من المؤسسات الخيرية والتضامنية في تلك الدول التي بدأت بدورها في حملات جمع المساعدات العينية والمادية لتحميلها في هذه السفن. ومن المتوقع أن تنجز مهمتها خلال الأسابيع القليلة القادمة. وسوف تقوم الحملة الدولية بتقديم كل الدعم اللازم لهذه اللجان المحلية التي ستتولى المسؤولية عن متابعة تنفيذ وإنجاح هذه المشاريع.

ونحن ندرك بأن هذه السفن -كما هو الحال مع بقية سفن وشاحنات المساعدات- سوف تصطدم بالمعوقات والتحديات التي تفرضها دولة الاحتلال من حيث عدد الشاحنات المسموح بها وأنواع تلك المساعدات، وكذلك إجراءات تسيير السفن وترتيبات السماح لها بالوصول إلى العريش ومن ثم إلى معبر رفح بقصد الدخول إلى أهلنا في غزة. ولكننا مع ذلك نأمل أن يتم التغلب على هذه العقبات وتذليل الصعوبات لكي تصل المساعدات لمستحقيها في أسرع وقت ممكن.

ومن المؤسف الإشارة إلى أن الإجراءات في الجانب المصري تبدو معقدة ولا تساهم في تسهيل إيصال المساعدات الإغاثية إلى غزة، ولذلك فإننا ندعو الحكومة المصرية للقيام بواجبها الأخلاقي والقومي والإنساني أولا، وإلى تنفيذ قرارات القمة العربية وقرارات المجتمع الدولي ثانيا والتي تدعو إلى زيادة وتسهيل إدخال المساعدات لغزة. حيث تؤكد التقارير الإعلامية وشهود العيان، وجود الآلاف من الشاحنات المملوءة بالمساعدات في العريش ورفح تنتظر الإذن بالدخول إلى غزة. وبغض النظر عن التبريرات التي تسوقها الجهات الرسمية المصرية، وتحميلها المسؤولية للجانب الإسرائيلي وإجراءاته الأمنية، إلا أن المحصلة واحدة وهي تعطيل وصول المساعدات الإغاثية والمساهمة في سياسة التجويع لأهلنا الذين يتعرضون لجرائم القتل والإبادة الجماعية ومحاولات التهجير القصري.

وفي هذا السياق تؤكد الحملة الدولية لإنقاذ غزة بأنها كانت تدرك حجم التحديات في هذا المسار منذ البداية ومع ذلك فقد اعتمد تحالف أسطول الحرية الدولي فكرة سفن المساعدات إلى غزة وبالشراكة مع كل من مؤسسة “مافي مرمرة” التركية واللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، باعتبارها مشروعا استثنائيا لهذا التحالف وهدفا مرحليا فرضته الظروف الاستثنائية والحرب الإجرامية التي تشنها دولة الاحتلال على قطاع غزة. وجاء التركيز على هذا المسار من العمل المتمثل بسفن الإغاثة والمساعدات الإنسانية الطارئة كاستجابة لنداءات الاستغاثة العاجلة من المؤسسات الشعبية الرسمية الفلسطينية. ولكنه لا يعني بأي حال التخلي عن الهدف الأساسي لتحالف أسطول الحرية المتمثل في بذل كل جهد ممكن لكسر الحصار عن غزة. لأن الحصار والاحتلال هما المشكلة الأساسية التي تسببت بكل هذه المعاناة للشعب الفلسطيني.

وتفعيلا لمساعي كسر الحصار عن غزة فقد كان تحالف أسطول الحرية بدأ منذ انتهاء جائحة كورونا بوضع الخطط من أجل تسيير سفن كسر الحصار والإبحار باتجاه سواحل غزة، وكانت المرحلة الأولى من خطة التحالف هي تسيير سفينة “حنظلة” النرويجية التي جابت العديد من الموانئ الأوروبية في صيف العام الماضي 2023 من أجل زيادة التوعية وإعادة الاهتمام بموضوع الحصار وتأثيراته الكارثية على الفلسطينيين في قطاع غزة.

وأما المرحلة الثانية فمن المقرر أن تبدأ في شهر فبراير القادم حيث ستبدأ الاستعدادات اللازمة لتسيير سفن كسر الحصار والتي تتضمن شراء سفن لحمل النشطاء والمتضامنين والشخصيات الاعتبارية من العالم إلى سواحل غزة، ويحملون رسالة واضحة للعالم أنه آن الأوان لإنهاء هذا الحصار الظالم، وأن أحرار العالم لن يبقوا مكتوفي الأيدي إزاء هذه الجريمة الممتدة على مدار 17 عاما والتي حرمت الفلسطينيين من أساسيات الحياة، ودمرت كل مناحي الحياة في المجتمع الفلسطيني وأدت إلى حالة الانفجار والحرب المجنونة التي راح ضحيتها حوالي 30 ألف شهيد وأكثر من 60 ألف جريح حتى اليوم.

ولكي تنطلق المرحلة الثانية لخطة كسر الحصار فسوف تقوم اللجان المحلية في كل من ليبيا ولبنان وتركيا بمتابعة ما يلزم من خطوات وإجراءات لتسيير سفن المساعدات بالتنسيق مع الجهات الشعبية والرسمية في تلك الدول. وبشكل مواز ستشرع اللجان المنبثقة عن تحالف أسطول الحرية بالتجهيزات اللازمة للإبحار باتجاه غزة وتنظيم حراك بحري دولي للضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي من أجل إنهاء الحصار الذي بات أولوية الأولويات في ظل جرائم الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني بأيدي مجرمي الحرب من قادة جيش الاحتلال. ومن أجل تحقيق ذلك يدعو التحالف نشطاء العالم والمنظمات التضامنية لتوحيد الجهود والعمل المشترك من أجل تحدي الحصار وكسره بكل الطرق الممكنة.

ونحن نتابع مجريات محكمة العدل الدولية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي، فإننا نعرب عن دعمنا وتقديرنا لموقف جنوب إفريقيا التي تطالب بتطبيق اتفاقية الإبادة الجماعية وتسعى لوقف العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في غزة، كما نثمن جهود كل من إندونيسيا وتشيلي والمكسيك التي رفعت دعاوى أمام المحاكم العالمية لمعالجة هذه القضية بموجب القانون الدولي، والتي تسعى لوقف انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة التي ترتكبها إسرائيل.

وبينما نرحب بهذه الإجراءات الدبلوماسية والقانونية من جانب بعض الحكومات التي تأخذ مسؤولياتها القانونية على محمل الجد، فإننا ندرك بأن قادة وحكومات معظم بلداننا، تفشل في تحمل المسؤولية التي تتطلبها القيادة، ولذلك يتعين على المنظمات الشعبية في العالم أن تقوم بالواجب وتكون في المقدمة للمطالبة بحماية الحقوق والدفاع عن المظلومين.

إن تحركاتنا التضامنية المباشرة واللاعنفية، كما هو الحال في جميع محاولات كسر الحصار التي قام بها تحالف أسطول الحرية على مدى السنوات الـ 14 الماضية، تأتي للتعبير عن التضامن المباشر مع المجتمع المدني الفلسطيني وخاصة في غزة. ومن أجل ذلك سيواصل ائتلافنا مساعي الإبحار من أجل الحرية لجميع الفلسطينيين.

انتهى

لندن، 24 يناير 2024

للمزيد من المعلومات عن الحملة الدولية وعن مشاريع تحالف اسطول الحرية يمكن زيارة موقعنا ومنصاتنا المختلفة على السوشيال ميديا  https://freedomflotilla.org

Scroll to Top